….تَحَولات غرائزية..قصة قصيرة.
كتبهاصدى الخالدي ، في 30 آذار 2008 الساعة: 15:06 م
قصة قصيرة
*
بيضاءُ فارعةُ الطّولِ،مكنونَة في نقابِها،ملمسُها رقيقٌ كالحريرِ،
تَشُدّ إلى عينيها الكحيلتين نياطَ القلوب،العيونُ تتَحسس حرارتها،
الخيال ُيَلمسُ أطرافها المرمريّةَ َ، أصابعُ من القيمر ملفوفة ٌ،
سيقانُها شَهيّةٌ كمفاصل القصَبِ السُّكّريُّ،، ضامرة البطنِ،
على صدرها ينقلبُ فنجانينِ من القهوةِ ،طويلة العُنُقِ ِ،
يفوحُ عطرَها فَتَهيجُ له الآفاق، وتشتهي الفضاءاتُ إحتضانَها،
أوشكَ أن يحتَضنَها لكنّ شخيرَ زوجتهِ حال بينهما، فهرعَ يوقظها
ويطلب منها أن تنامَ على جنبِها الأيمَن،
طلّق فراشَهُ وراح الى مرسمه، تناولَ إحدى لوحاته المُجهّزةِ،
وضعها على المساند،حملَ الفرشاة بيد وحمل بالأخرى لوحةَ مزج الألوان
،نَظَرَ إلى بياضِ لوحتهِ،مرر طرف راحته يتلمسها، تأملها طويلاً،
حاول إستدراج ذلك الحلم إلى ذاكرتهِ ثمّ إلى لوحتهِ،
أخذ يُصغي إلى أصواتٍ تأتي من أعماق الليلِ، يتعالى صداها
،ترتدُّ عن كهوفٍ رطبةٍ تغورُ في أعماق ِالأرض،
لكنّه دونما تخطيط باشرَ لوحتَهُ ،رَسَمَ حصى بينَ فكّي كماشةٍ حديديةٍ
يتعالى صريخُها بشدّةٍ، تَوَسَطَ اللوحةَ مئشارٌ يحزُّ بحركتهِ نسيج ٌ من الخشَبِ
،وإلى جانبه رأسٌ يستندُ على أكتافٍ من حَجَرٍ،يَتَصَدّعُ ألماً
،يُداهمهُ، يلوذ منهُ إلى أقراصٍ مسكِّنةٍ ،ينشرها في كلِّ مكانٍ،
أمامَ المرآةِ،أسفلَ الوسادةِ،على منضدة الرسمِ،قرب الهاتفِ،
أمامَ الكرسيِّ، يرسمُ مرآة ً،ينظرُ إليها، يُطالِعُهُ فيها وجهٌ مُجعّدٌ لساحرةٍ عجوز
،أنفٌ مدببٌ معقوفٌ،شَعرٌ يتدلّى كشعر الماعزِ على كتفيها،
رائحتُها نتنةٌ تزكُمُ أنفَهُ، يهربُ عنها،يرمي بجسدهِ فوقَ السريرِ
،يرفعُ الوسادةَ، يطويها بقوّةٍ على أذنيهِ، الأصواتُ تطاردهُ،
يهرع إلى الكرسي ،يجلس لكنَّ الألمُ يتسلل إلى مسانده وأرجلهِ،
ينهض عن كومةٍ من الشّوك،يلجأ كما في كلّ مرّةٍ إلى لوحته
،يضرب الفرشاة بألوانهاعلى مساحاتٍ مشوّهةٍ بين ساقيها،
يتناولُ قرصاً مسكّناً آخرَ،يرسمُ جسراً ممدوداً إلى الضّفةِ الأخرى
، يقف على سياجهِ رجلٌ يشبههُ، ينظرُ إلى النّهرِ تتراقَصُ مويجاتُهُ بهدوءٍ ،
وبينما كان الفجرُ يخلَعُ أثوابَهُ البيضاءَ على رقرقة الماءِ ِ،
ألقى بجسدهِ ليغوصَ في الأعماقْ ْْ ْ
*
صدى الخالدي
28/آذار/2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصص قصيرة | السمات:الطائر المهاجر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 5th, 2008 at 5 أبريل 2008 5:32 م
صدى مررت من هنا وجدت هنا ألماً مكبوت صغته بإبداع بأسلوبك الرائع شرفني أن أكون
أول الحضور هنا واستمتعت بماقرأت لك كل الود وأجمل تحية
أبريل 9th, 2008 at 9 أبريل 2008 4:12 م
شكرا عاشقه
مرورك هنا اسعدني
دام نبض تعليقاتك الجميلة
واسعدك الله بما يشاء