تَصاميمُ الفَضاءاتِ المُختَلِفَةِ
( قصّةٌ قَصيرَةٌ)
( 1)
مِنْ خَلفِ السِّياج ِالحديديِّ المُشَبّكِ،تُصوّبُ نَظراتَها نحوَ الإناءِ ،وكأنّها تستدرجُهُ لِيتَقدّمَ اليها،لسانُها يندَلِق،لُعابُها يسيلُ ثمّ يَتَقَطَّرُ على الأرض،كانت تُراقِبُ بِشَغَفٍ إبنَ جنسِها وهو يلتهمُ مالذّ من الأطعمةِ،تلك الأطعمةُ يُعِدُّها خبراءَ في التغذيةِ الحيوانيةِ ثمّ تُعبأُ في عُلبٍِ صَحيّةٍ
*
(2)
المسرحُ جاهِزٌ للعَرضِ،خَشَبَةُ المَسرحِ،السّتائِرُ وَتصاميمُ الفضاءاتِ المختَلِفَةِ.المتَفَرّجونَ الجالِسونَ في المقاعِدِ الأماميّةِ يتناولون أطرافَ الحديثِ ويتبادلونَ المُكَسّرات ِمن الجوزِ والفستقِ والبُندقِ،وبعضَ الحلوياتِ المعلّبَةِ،كلُّ شئ كانَ يَبدوهادئاً وهم يستمعونَ الى مؤلفاتٍ من الموسيقى العالَميّةِكان أبرزُها مؤلّفَةَ بُحيرَةِ البَجَعِ، وبمرور الوقتِ صاروا يَتَخيّلونَ تحوّلات هذه البَجَعاتِ الطائرةِ الى فَتَياتٍ جميلاتٍ يرتدينَ أثوابَ العرائسِ،بمجرّد أن تُلامِسَ أقدامَهُنّ الماءَ
وكانوا سَيُحلّقون بِخَيالاتِهم أبعَدَ من ذلكَ لولا الضوضاءُ ودخانُ الجالسين َفي المقاعدِ الخَلفيةِبدءا يتَصاعدان في فضاءِ القاعَةِ
*
(3)
قبلَ موعدِ العَرضِ بقليلٍ أ ُطفأت المصابيحُ وخيّمَ الظلامُ والصّمتُ على الحاضرين،بينما كانتْ أصواتُ نِباحِ الكلابِ تتَعالى خلفَ ستارةِ المسرحِ،تتعالى وتتعالى حتّى بدأَ الخوفُ يَتَسلّلُ إلى المفاصِلِ ويختَزِلُ الصدور،وما هي إلاّ لحظات،
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |