قصة قصيرة
*
بيضاءُ فارعةُ الطّولِ،مكنونَة في نقابِها،ملمسُها رقيقٌ كالحريرِ،
تَشُدّ إلى عينيها الكحيلتين نياطَ القلوب،العيونُ تتَحسس حرارتها،
الخيال ُيَلمسُ أطرافها المرمريّةَ َ، أصابعُ من القيمر ملفوفة ٌ،
سيقانُها شَهيّةٌ كمفاصل القصَبِ السُّكّريُّ،، ضامرة البطنِ،
على صدرها ينقلبُ فنجانينِ من القهوةِ ،طويلة العُنُقِ ِ،
يفوحُ عطرَها فَتَهيجُ له الآفاق، وتشتهي الفضاءاتُ إحتضانَها،
أوشكَ أن يحتَضنَها لكنّ شخيرَ زوجتهِ حال بينهما، فهرعَ يوقظها
ويطلب منها أن تنامَ على جنبِها الأيمَن،
طلّق فراشَهُ وراح الى مرسمه، تناولَ إحدى لوحاته المُجهّزةِ،
وضعها على المساند،حملَ الفرشاة بيد وحمل بالأخرى لوحةَ مزج الألوان
،نَظَرَ إلى بياضِ لوحتهِ،مرر طرف راحته يتلمسها، تأملها طويلاً،
حاول إستدراج ذلك الحلم إلى ذاكرتهِ ثمّ إلى لوحتهِ،
أخذ يُصغي إلى أصواتٍ تأتي من أعماق الليلِ، يتعالى صداها
،ترتدُّ عن كهوفٍ رطبةٍ تغورُ في أعماق ِالأرض،
لكنّه دونما تخطيط باشرَ لوحتَهُ ،رَسَمَ حصى بينَ فكّي كماشةٍ حديديةٍ
يتعالى صريخُها بشدّةٍ، تَوَسَطَ اللوحةَ مئشارٌ يحزُّ بحركتهِ نسيج ٌ من الخشَبِ
،وإلى جانبه رأسٌ يستندُ على أكتافٍ من حَجَرٍ،يَتَصَدّعُ ألماً
،يُداهمهُ، يلوذ منهُ إلى أقراصٍ مسكِّنةٍ ،ينشرها في كلِّ مكانٍ،
أمامَ المرآةِ،أسفل

























